القول بالحلول ، والتشبيه ، وتأليه البشر ، وتوصيف الله بصفات النقص ، وإنكار
صفات الله الثابتة له ، بل إنهم يقولون جمعاء بكفر من يعتقد شيئا من ذلك ، راجع
كتبهم الكلامية قديما وحديثا ، وليس في وسع الرجل أن يأتي بشئ يدل على
ماباهتهم ، ولعمري لو وجد شيئا من ذلك لصدح به وصدع .
نعم ، تنكر الشيعة أن تكون لله صفات ثبوتية زائدة على ذاته ، وإنما هي عينها ،
فلا يقولون بتعدد القدماء معه سبحانه ، وإن لسان حالهم ليناشد من يخالفهم بقوله :
إخواننا الأدنين منا ارفقوا * لقد رقيتم مرتقى صعبا
إن ثلثت قوم أقانيمهم * فإنكم ثمنتم الربا
وللمسألة بحث ضاف مترامي الأطراف تتضمنه كتب الكلام .
وأما أفعال العباد ، فلو كانت مخلوقة لله سبحانه خلق تكوين ، لبطل الوعد
والوعيد والثواب والعقاب ، وإن من القبيح تعذيب العاصي على المعصية وهو الذي
أجبره عليها ، وهذه من عويصات مسائل الكلام قد أفيض القول فيها بما لا مزيد
عليه ، وإن من يقول بخلق الأفعال فقد نسب إليه سبحانه القبيح والظلم غير شاعر
بهما ، وما استند إليه القصيمي من الإجماع وقول القائلين لا يكاد يجديه نفعا تجاه
البرهنة الدامغة .
وأما قذف أهل السنة الشيعة والمعتزلة بما قذفوه وعدهم من
الصراع بين الإسلام والوثنية — صفحة 25
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٥