مقدمة الأعداد
إن المنزلة الرفيعة التي يحتلها ابن كثير الدمشقي كمؤرخ إسلامي ، غير خفية
على أحد من رواد العلم ، فلم يكن ابن كثير مجرد مؤرخ يسرد الأحداث حسب
ترتيبها الزمني ، بل كان عالما بالحديث ، متمرسا بالأسانيد ، عارفا بصحيحها
وسقيمها ، والملازمة الطويلة للحافظ المزي صاحب تهذيب الكمال تلمذة ومصاهرة
أعطته بعدا آخرا طغى على كل ما كتبه ابن كثير في مجال المعرفة . فتاريخه لم يكن
تأريخا محضا وإنما كان مشوبا بالحديث والرجال والمناقشات السندية ، وتفسيره لم
يكن تفسيرا محضا وإنما كان محشوا بذكر الرواة جرحا وتعديلا .
نظرة في كتاب البداية والنهاية — صفحة 9
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٩