والذي أريد قوله : إن ذكره للأحداث يخضع لموازين خاصة ، ولم يكن سرده
للحادثة إلا بعد الوثوق من ثبوتها ، ومع ذلك تجد هنالك أحداثا مهمة في التأريخ
الإسلامي تكاد تكون مجمع عليها بين أصحاب الآثار ، وعلى الخصوص إذا كانت
الحادثة تحمل طابعا مذهبيا ; بمعنى إثباتها يكون لصالح مذهب إسلامي ما . . . هنا
تجد المؤلف يخرج عن المنهج الذي ينبغي أن يلتزم به الكاتب من تحري الأمانة في
نقل الأحداث التأريخية الثابتة ، وتلاحظه ينتصر لمذهبه على حساب التأريخ .
وأمثلة ذلك كثيرة في البداية والنهاية ، وما هذه الوريقات إلا نماذج يسيرة من
تلك المفارقات ، فمثلا تشكيكه بل نفيه لحادثة مؤاخاة النبي ( ص ) بين المهاجرين
والأنصار ، التي وقعت بعد الهجرة إلى المدينة لمجرد تضمنها مؤاخاة النبي للإمام علي
( عليه السلام ) ، وهي فضيلة ذكرها أصحاب السنن في عداد فضائل الإمام علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، وهذا ما لا يرتضيه مذهب المؤلف .
الأمر الذي جعله يقع في تهافت واضح بين إنكاره بعض الأحداث في البداية
والنهاية وإثباتها في كتبه الأخرى كما حصل ذلك في ج 7 / 357 من البداية عند
بحثه في شأن نزول قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، وروايته حديث تصدق الإمام علي ( عليه
السلام )
نظرة في كتاب البداية والنهاية — صفحة 10
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٠