في الانتصار ، وكل منهم هو العدو الألد للرجل ، لا يؤتمن عليه فيما ينقله مما
يشوه سمعة هشام ، فهو لا يزال يتحرى الوقيعة فيه وفي نظرائه من أي الوسائل
كانت صادقة أو مكذوبة ، والمذاهب والعقائد يجب أن تؤخذ من أفواه المعتنقين بها ،
أو من كتبهم الثابتة نسبتها إليهم ، أو ممن يؤتمن عليه في نقلها ، وهذه النسب المفتعلة
لم يتسن لها الحصول على شئ من الحالة ، وإنما الحالة فيها كما وصفناها .
ثم تبع أولئك في العصور المتأخرة أهل الهوس والهياج حنقا على هشام ومبدئه ،
ومن حذى حذوه كابن حزم وأمثاله ، ولم يقنع الرجل تفريد هشام بهاتيك الشائنة
المائنة حتى شركه فيها جمهور متكلمي الرافضة وهم براء ، والرجل غير مكترث لما
أعد الله لكل أفاك أثيم .
وهؤلاء متكلموا الشيعة لا يعترفون بشئ من ذلك ، وفيما كتبه علم من
أعلامهم ، ألا وهو علم الهدى الشريف المرتضى في الشافي ص 12 مقنع وكفاية
في الدفاع عن هشام ، على أن نص مناظرة هشام مع أبي الهذيل المذكورة في الملل
والنحل ( 1 ) للشهرستاني ليس فيه إلا إلزام من يناظره بلازم قوله من أنه تعالى
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 93 .