الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول : إن علم الله تعالى محدث ،
وإنه لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما . وهذا كفر صحيح ، وقد قال
هشام هذا في عين مناظرته لأبي الهذيل العلاف : إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه .
وهذا كفر صحيح ، وكان داود الجوازي من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم
على صورة الإنسان ( 1 ) .
ج - أما جمهور متكلمي الشيعة فلن تجد هذه المزعمة في شئ من مؤلفاتهم
الكلامية ، بل فيها نقيض هذه كلها ودحض شبه الزاعمين خلافهم ، ضع يدك على
أي من تلك الكتب مخطوطها ومطبوعها ، حتى تأليف هشام نفسه ومن قصدهم
الرجل بالقذف المائن ، تجده على حد ما وصفناه .
وأما هشام فأول من نسب إليه هذه الفرية الجاحظ ( 2 ) عن النظام ، ورواها ابن
قتيبة في مختلف الحديث ص 59 والخطاط
هامش
( 1 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل 4 : 126 .
( 2 ) قال أبو جعفر الإسكافي : إن الجاحظ ليس على لسانه من دينه وعقله
رقيب ، وهو من دعوى الباطل غير بعيد . فمعناه نزر ، وقوله لغو ، ومطلبه سجع ،
وكلامه لعب ولهو . يقول الشئ وخلافه ، ويحسن القول وضده ، ليس له من نفسه
واعظ ، ولا لدعواه حد قائم . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 267
المؤلف .