والأنصار بالمدينة ، لم يفته أن يؤثر بإخائه عليا دون الباقين ، آخى بين صحبه
الخارجين من ديارهم معه وبين أصحاب البلدة الذين آووا ، فتخير أن يكون علي
أخاه في دين ، لم يواخ أبا بكر ، ولم يواخ عمر ، ولم يواخ حمزة أسده وأسد الله ،
ولكنه اصطفى لهذه الأخوة المعنوية بعد أخوة الدم فتاه الربيب ، فآثره على كل
حبيب بعيد وقريب .
وقد أصفقت هذه المصادر كلها أنه ( صلى الله عليه وآله ) آخى بين أبي بكر
وعمر ، وليس فيها من مزعمة ابن حزم عين ولا أثر .
2 - زيد بن أبي أوفى قال : لما آخى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بين أصحابه
وآخى بين عمر وأبي بكر - إلى أن قال - : فقال علي : لقد ذهب روحي
وأنقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان هذا من
سخط علي فلك العتبى والكرامة
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا
لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي ، وأنت أخي
ووارثي .
قال : وما أرث منك يا رسول الله ؟
قال : ما ورث الأنبياء من قبلي .
قال : وما ورث الأنبياء من قبلك ؟
نظرة في كتاب الفصل في الملل — صفحة 65
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦٥