أبا طالب ، فقد حرم الله تعالى عليه بعد ذلك ونهاه عن محبته ، وافترض عليه عداوته .
ج - النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإن أكد على صلة الأرحام ، لكنه كان يرى
الكفر حاجزا عنها وإن تأكدت معه وشائج الرحم ولذلك قلا أبا لهب وهتف
بالبراءة منه بسورة مستقلة ( 1 ) ، ولم يرفع قيد الأسار عن عمه العباس وابن عمه
عقيل إلا بعد تظاهرهما بالإسلام ، وأجرى عليهما حكم الفدية مع ذلك ، وفرق بين
ابنته زينب وزوجها أبي العاص طيلة مقامه على الكفر حتى أسلم وسلم .
فلم يكن محبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمن يحبه إلا لثباته في الإيمان ورسوخ
كلمة الحق وتمكنه من فؤاده ، فهو إذا أحب أحدا كان ذلك آية تضلعه في الدين
وتحليه باليقين ، وهذه قضية قياسها معها ، وهي مرتكزة في القلوب جمعاء ، حتى أن
ابن حزم نفسه أحتج بأفضلية عائشة على جميع الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) بحديث باطل رواه من أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لها : أنت أحب الناس
إلي .
وأما أبو طالب فقد اعترف الرجل بمحبة النبي له أولا ، ونحن نصدقه على ذلك ،
ونراه فضلا له ، وأي فضل .
وأما دعواه تحريم المحبة بعد ذلك ، ونهي الله عنها ، وأمره
هامش
( 1 ) سورة المسد .