تصور نتائج هذا الموقف وتخيل عقباه ، فعاد بنتيجة لازمة لا معدى عنها ، هي
خروج عمر عن الجادة ، وأخذه هذا المخالف العنيد بالعنف والشدة ! .
وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار ، وهو يسير في
جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل ابن عم رسول الله إن طوعا وإن كرها - على إقرار ما أباه حتى الآن ، وتحدث أناس بأن السيف
سيكون وحده متن الطاعة ! . . . وتحدث آخرون بأن السيف سوف يلقى السيف !
. . . ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة
وإلى الرضى والإقرار ! . . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب
أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة ، وفيها علي وصحبه ، ليكون عدة الإقناع أو
عدة الإيقاع ؟ . . .
على أن هذه الأحاديث جميعها ومعها الخطط المدبرة أو المرتجلة ، كانت كمثل
الزبد ، أسرع إلى ذهاب ومعها دفعة ابن الخطاب ! . . أقبل الرجل ، محنقا مندلع
الثورة ، على دار علي ، وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم فاقتحموها أو أوشكوا
على اقتحام ، فإذا وجه كوجه رسول الله يبدو بالباب حائلا من حزن ، على قسماته
خطوط آلام ، وفي عينيه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة
نظرة في كتاب الفصل في الملل — صفحة 43
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤٣