بالدور النبوي ، فكانت البدأة به يوم الغدير من حجة الوداع بعد أن أصحر نبي
الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) بمرتكز خلافته الكبرى ، وأبان للملا الديني مستقر
إمرته من الوجهة الدينية والدنيوية ، وحدد لهم مستوى أمر دينه الشامخ ، فكان يوما
مشهودا يسر موقعه كل معتنق للإسلام ، حيث وضح له فيه منتجع الشريعة ،
ومنبثق أنوار أحكامها ، فلا تلويه من بعده الأهواء يمينا وشمالا ، ولا يسف به الجهل
إلى هوة السفاسف وأي يوم يكون أعظم منه ؟ وقد لاح فيه لاحب السنن ، وبان
جدد الطريق ، وأكمل فيه الدين ، وتمت فيه النعمة ، ونوه بذلك القرآن الكريم .
وإن كان حقا اتخاذ يوم تسنم فيه الملوك عرش السلطنة عيدا يحتفل به بالمسرة
والتنوير وعقد المجتمعات وإلقاء الخطب وسرد القريض وبسط الموائد كما جرت به
العادات بين الأمم والأجيال ، فيوم استقرت فيه الملوكية الإسلامية والولاية الدينية
العظمى لمن جاء النص به من الصادع بالدين الكريم الذي لا ينطق عن الهوى إن
هو إلا وحي يوحى ، أولى أن يتخذ عيدا يحتفل به بكل حفاوة وتبجيل ، وبما أنه
من الأعياد الدينية يجب أن يزاد فيه على ذلك بما يقرب إلى الله زلفى من صوم
وصلاة ودعاء وغيرها من وجوه البر ، كما سنوقفك عليه في الملتقى إن شاء الله
تعالى .
ولذلك كله أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حضر المشهد من أمته ،
عيد الغدير في الإسلام — صفحة 19
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٩