تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرق أهل السنة جماعات الماضي وجماعات الحاضر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
غير أن ما ينبغي توكيده هنا هو أن حال الفرق الأخرى كحال أهل السنة في مجال الرأي والاجتهاد والاعتقاد الذي يدور في محيط الدين ، فإذا كان حال أهل السنة كحال الآخرين فما الذي يجعلهم يعيشون في هذا الوهم ويعتقدون القيمومة على الجميع والهداية لهم والضلال للآخرين ؟ إن أزمة أهل السنة تتمثل في استمرارهم في دائرة هذا الوهم النابع نم روايات ليست محل قبول الجميع . والنابع من عقل الماضي وتقديس السلف والماضي برموزه ليس خيراً كله وتلك هي الحقيقة التي غابت عن أهل السنة . قال البغدادي أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لما ذكر افتراق أمته ثلاثاً وسبعين فرقة وأخبر أن فرقة واحدة منها ناجية سئل عن الفرقة الناجية وعن صفتها فأشار إلى الذين هم على ما عليه هو وأصحابه ، ولسنا نجد اليوم نم فرق الأمة من هم على موافقة الصحابة غير أهل السنة والجماعة من فقهاء الأمة ومتكلميهم الصفاتية . وكيف يكون هؤلاء موافقين للصحابة وهم بأجمعهم لا يقبلون شيئاً فما روى عن الصحابة في أحكام الشريعة لامتناعهم من قبول روايات الحديث والسير والمغازي من أجل تكفيرهم لأصحاب الحديث الذين ضبطوا آثار الصحابة وقاسوا فروعهم على فتاوى الصحابة . وكلام البغدادي يعنى أن المفاضلة بين الفرقة الناجية والفرقة الهالكة تنحصر في الموقف نم الصحابة فمن قال فيهم حسناً كان من الناجين
فرق أهل السنة جماعات الماضي وجماعات الحاضر — صفحة 271 | صالح الورداني