اختلفوا في وجوب الانصات ، فذهب الأكثر إلى الوجوب ، وذهب الشيخ في المبسوط والمحقق
في المعتبر إلى أنه مستحب ، وعلى تقدير الوجوب هل يجب أن يقرب البعيد بقدر الامكان ؟
المشهور بينهم ذلك ، ولا يبعد كون حكمه حكم القراءة ، فلا يجب قرب البعيد واستماعه .
وكذا اختلفوا في تحريم الكلام فذهب الأكثر إلى التحريم فمنهم من عمّم التحريم
بالنسبة إلى المستمعين والخطيب ، ومنهم من خصه بالمستمعين . ونقل عن الشيخ الجليل
أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي أنه قال في جامعه : إذا قام الإمام يخطب فقد وجب
على الناس الصمت . وذهب الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف والمحقق إلى الكراهية ،
ولعله أقرب . ومن القائلين بالتحريم من صرح بانتفاء التحريم بالنسبة إلى البعيد الذي
لا يسمع والأصم لعدم الفائدة .
ومن المتأخرين من صرح بعموم التحريم ولم يصرح الأكثر ببطلان الصلاة أو الخطبة
بالكلام ، والأقرب العدم . قال العلامة في النهاية : ولا تبطل جمعة المتكلم وإن حرمناه
إجماعاً ، والخلاف في الإثم وعدمه ، والظاهر تحريم الكلام أو كراهته بين الخطبتين ،
ولا يحرم بعد الفراغ منهما ، ولا قبل الشروع فيهما اتفاقاً .
إلى هنا نكتفي نقله ما جاء في البحار ، وله - رحمه اللّه - تتمة في البحث فمن أراد
التوسعة فليراجع .
فضل الجمعة والجماعة — صفحة 63
مساهمون: الشيخ عبد الزهراء الكعبي
ص٦٣