الثالث : ربما يتوهم رجحان العدو والاسراع إلى الجمعة ، لقوله تعالى : ( فاسعوا ) وقد
عرفت أنه غير محمول على ظاهره ، وقد وردت الأخبار باستحباب السكينة والوقار إلا مع
ضيق الوقت وخوف فوت الصلاة فلا يبعد وجوب الاسراع حينئذ .
الرابع : بناء على تفسير الذكر بالخطبة فقط أو مع الصلاة يدل على شرعية الخطبة بل
وجوبها ، إذ الظاهر أن وجوب السعي إليها يستلزم وجوبها . ولا خلاف في وجوب الخطبتين
في الجمعة ولا تقديمها على الصلاة في الجمعة إلا من الصدوق - رحمه اللّه - حيث يقول
بتأخير الخطبتين في الجمعة والعيدين ، وهو ضعيف ، وفيها دلالة ما على التقديم إن فسر
بالخطبة فقط إذ مع تقديم الصلاة الأمر بالسعي إلى الخطبة فقط بعيد ، بخلاف ما إذا
كانتا متقدمتين فإن حضورهما يستلزم حضور الصلاة ، وهما من مقدماتها .
الخامس : استدل بها على وجوب إيقاع الخطبة بعد الزوال ، واختلف الأصحاب فيه ، فذهب
الأكثر - منهم المرتضى وابن أبي عقيل وأبو الصلاح - إلى أن وقتها بعد الزوال . وقال
الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط : انه ينبغي للإمام إذا قرب من الزوال أن يصعد
المنبر ويأخذ في الخطبة بمقدار ما إذا خطب الخطبتين زالت الشمس ، فإذا زالت نزل فصلى
بالناس . واختاره ابن البراج والمحقق والشهيدان ، وظاهر ابن حمزة وجوب التقديم . وجواز
التقديم لا يخلو من قوة ، وتدل عليه صحيحة ابن سنان ( 1 ) وغيرها .
واحتج المانعون بهذه الآية حيث أوجب السعي بعد النداء الذي هو الأذان فلا يجب قبله ،
وأجيب بأنه موقوف على عدم جواز الأذان يوم الجمعة قبل الزوال وهو ممنوع .
السادس : تدل الآية على تجريم البيع بعد النداء ونقل الاجماع عليه العلامة
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 3 ص 12 ح 39 .