وغيره ، والاستدلال بقوله ( وذروا البيع ) فإنه في قوة اتركوا البيع بعد النداء وربما
يستدل عليه بقوله تعالى « فاسعوا » بناء على أن الفورية تستفاد من ترتّب الجزاء
على الشرط ، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ، وهذا على تقدير تمامه إنما يدل على
التحريم مع المنافاة ، والمشهور التحريم مطلقاً .
ثم اعلم أن المذكور في عبارة أكثر الأصحاب تحريم البيع بعد الأذان حتى أن العلامة
في المنتهى والنهاية نقل إجماع الأصحاب على عدم تحريم البيع قبل النداء ولو كان بعد
الزوال ، وفي الارشاد أناط التحريم بالزوال ، وتبعه الشهيد الثاني في شرحه ، وهو ضعيف ،
إلا أن يفسر النداء بدخول وقته فتدل الآية عليه .
واختلف الأصحاب في تحريم غير البيع من العقود والايقاعات ، والمشهور عدم التحريم ،
وذهب بعضهم إلى التحريم للمشاركة في العلة المومي إليها بقوله « ذلكم خير لكم » وبأن
الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ، والأخير إنما يتم مع منافاة ، والدعوى أعم من
ذلك ، والأحوط الترك مطلقاً لا سيما مع المنافاة وهل الشراء مثل البيع في التحريم ؟
ظاهر الأصحاب ذلك ، وحملوا البيع الواقع فيها على ما يعم الشراء ، وللمناقشة فيه مجال .
واختلفوا أيضاً فيما لو كان أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي ، فذهب جماعة من
المتأخرين إلى تحريم ، والمحقق إلى عدمه وفاقاً للشيخ فإنه كرهه ، والأحوط الترك لا
سيما إذا اشتمل على معاونة الآخر على الفعل .
ثم اختلفوا في أنه مع التحريم هل يبطل العقد ؟ فالمشهور عدم البطلان ، لأن النهي في
المعاملات لا يستلزم الفساد عندهم ، وذهب ابن الجنيد والشيخ في المبسوط والخلاف إلى
عدم الانعقاد ، ولعل الأول أقوى .
السابع : في الآية الأخيرة دلالة على وجوب الحضور في وقت الخطبة إن فسر قوله « وتركوك
قائماً » على القيام في وقت الخطبة ، ولعله لا خلاف فيه وإنما
فضل الجمعة والجماعة — صفحة 62
مساهمون: الشيخ عبد الزهراء الكعبي
ص٦٢