ومن التجارة واللّه خير الرازقين ) ويرزقكم إن لم تتركوا الخطبة والجمعة ( 1 ) .
وقال - رحمه اللّه - في سبب نزول الآية : قال جابر بن عبد اللّه : أقبلت عير ونحن
نصلي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الجمعة فانفض الناس إليها فما بقي غير
اثني عشر رجلا أنا فيهم فنزلت .
وقال الحسن وأبو مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية ابن خليفة بتجارة
زيت من الشام والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يخطب يوم الجمعة ، فلما رأوه قاموا
إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا
رهط فنزلت الأية فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا
يبقى أحد لسال بكم الوادي نارا .
وقال المقاتلان : بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قدم
دحية بن خليفة الكلبي من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتته
وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أو بر أو غيره ، وينزل عند أحجار
الزيت ، وهو مكان في سوق المدينة ، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه
الناس ليتبايعوا معه فقدم ذات جمعة - وكان ذلك قبل أن يسلم - ورسول اللّه صلى اللّه
عليه وآله وسلم قائم على المنبر يخطب ، فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر
رجلاً وامرأة ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم لولا هؤلاء لسومّت لهم الحجارة من
السماء وأنزل اللّه هذه الآية .
وقيل : لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط عن الكلبي عن ابن عباس . وقيل : إلا أحد عشر
رجلاً عن ابن كيسان ، وقيل : إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من
الشام ، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة عن قتادة ومقاتل ( 2 ) انتهى .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 289 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ص 287