( لعلكم تفلحون ) قال الطبرسي - رحمه اللّه - : أي لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم علّق
سبحانه الفلاح بما تقدم ذكره من أعمال الجمعة وغيرها . وصح الحديث عن أبي ذر - رضي
اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من اغتسل يوم الجمعة
فأحسن غسله ولبس صالح ثيابه ومس من طيب بيته أو دهنه ثم لم يفرق بين اثنين غفر
اللّه له بينه وبين الجمعة الأخرى . وزيادة ثلاثة أيام بعدها . وروى سليمان التميمي
عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إن للّه عز وجل في كل جمعة ست مائة ألف
عتيق من النار كلهم قد استوجب النار .
قال : ثم أخبر سبحانه عن جماعة قابلوا أكرم الكرم بألأم اللؤم ، فقال : ( وإذا رأوا
تجارة أو لهواً ) أي عاينوا ذلك ، وقيل معناه ، إذا اعلموا بيعاً أو شراء أو لهواً وهو
الطبل عن مجاهد . وقيل : المزامير عن جابر .
( انفضوا إليها ) أي تفرّقوا عنك خارجين إليها ، وقيل : مالوا إليها والضمير للتجارة
وإنما خصت برد الضمير إليها لأنها كانت أهم إليهم وهم بها أسر من الطبل ، لأن الطبل
إنما دلّ على التجارة عن الفراء وقيل : عاد الضمير إلى أحدهما اكتفاء به وكأنه على
حذف ، والمعنى : وإذا رأوا تجارة أنفضوا إليها وإذا رأوا لهواً انفضوا إليه ، فحذف
« إليه » لأن « إليها » تدل عليه .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : انصرفوا إليها وتركوك قائماً تخطب على
المنبر .
قال جابر بن سمرة : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خطب إلا وهو قائم .
فمن حدّثك أنه خطب وهو جالس فكذبه وسئل ابن مسعود : أكان النبي صلى اللّه عليه وآله
وسلم خطب قائماً ؟ فقال : أما تقرأ ( وتركوك قائماً ) وقيل : أراد « قائما » في الصلاة .
ثم قال تعالى « قل » يا محمد لهم « ما عند اللّه من الثواب على الخطبة وحضور الموعظة
والصلاة والثبات مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم « خير » وأحمد عاقبة وأنفع ( من
اللهو
فضل الجمعة والجماعة — صفحة 46
مساهمون: الشيخ عبد الزهراء الكعبي
ص٤٦