وقال ابن قتيبة في اختلاف الحديث ( 1 ) : الحديث يدخله الفساد
من وجوه ثلاثة : الزنادقة واحتيالهم للاسلام بدس الأحاديث المستبشعة
والمستحيلة ، والقصاص فإنهم يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرون ما عندهم
بالمناكير وغرائب الأحاديث ومن شأن العوام ملازمة القصاص ما دام يأتي
بالعجائب الخارجة عن نظر العقول .
وقال ابن الجوزي في الموضوعات : معظم البلاء في وضع الحديث
إنما يجري من القصاص لأنهم يريدون أحاديث ترفق وتنفق والصحيح
فيها يقل .
ويحكى عن أبي عبد الله النهاوندي أنه قال : قلت لغلام خليل :
هذه الأحاديث التي تحدث بها في الرقاق ، قال : وضعناها لنرفق بها
قلوب العامة ، قال : وكان يتزهد ويهجر شهوات الدنيا ويتقوت الباقلاء
صرفا غلقت الأسواق ببغداد يوم موته فحسن له الشيطان هذا الفعل القبيح .
وسئل عبد الجبار بن محمد عن أبي داود النخعي فقال : كان أطول
الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وكان يضع الحديث وضعا .
وكان أبو بشر أحمد بن محمد الفقيه المروزي من أصلب أهل زمانه
في السنة وأذبهم عنها وكان مع هذا يضع الحديث ( 2 ) .
وقال ابن عدي : سمعت أبا بدر أحمد بن خالد يقول : كان وهب
ابن حفص من الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم أحدا ، قال أبو عروبة :
وكان يكذب كذبا فاحشا ( 3 ) .
وقد نص السلف على أن القصص بدعة ، وأن التزهد والتقشف
هامش
( 1 ) مخطوطة برقم 107 في مكتبة عاشر أفندي بتركيا كما في فهرسها ص 9 .
( 2 ) الغدير 5 : 190 ط نجف .
( 3 ) الغدير 5 : 234 ط نجف .