عن الحرمازي رجل من همدان قال : قال معاوية لضرار : فذكر القصة ( 1 ) .
والآثار بهذا كثيرة ويغني عنها ما هو متداول من حكمه العجيبة ،
ومعارفه الغريبة التي لم ينقل مثلها عن غيره بحيث من وقف عليها رأى
العجب العجاب ، وجزم بأنه البحر العباب ، وذلك أعظم دليل على صدق
هذا الخبر ، وأنه باب مدينة علم النبي عليه الصلاة والسلام .
[ فصل ] : وإذ قد فرغنا من الكلام على صحة هذا الحديث وبينا
وجوه ذلك ودلائله ، وأوضحنا طرقه ومسالكه ، فلنتفرغ لإبطال كلام
الطاعنين فيه ، وإفساد ما تعلقوا به في رده فنقول : قال الخطيب : في ترجمة
عمر بن إسماعيل بن مجالد من تاريخ بغداد ( 2 ) أخبرنا الجوهري ، أخبرنا
محمد بن العباس ، ثنا محمد بن القاسم الكوكبي ، ثنا إبراهيم بن الجنيد
قال : سمعت يحيى بن معين وسئل عن عمر بن إسماعيل فقال : كذاب
يحدث أيضا بحديث أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وهذا
كذب ليس له أصل ، وقال : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا
محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أحمد بن محمد العنزي يقول : سمعت
يحيى بن أحمد بن زياد يقول : سألت يحيى بن معين عن حديث أبي معاوية
عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أنا مدينة العلم فأنكره
جدا ( 3 ) ، ثم قال الخطيب : أخبرنا البرقاني ، حدثنا يعقوب بن موسى
الأردبيلي ، ثنا أحمد بن طاهر بن النجم ، ثنا سعيد بن عمرو قال : قال
أبو زرعة ، حديث أبي معاوية عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس :
هامش
( 1 ) الاستيعاب 2 : 463 .
( 2 ) تاريخ بغداد 11 : 204 .
( 3 ) تاريخ بغداد 11 : 205 .