قال الحافظ في التلخيص كم من أصل أصله الشافعي لا يوجد إلا من
رواية إبراهيم ا ه ( 1 ) .
فأين ما قيل في عبد السلام بن صالح مما قيل في هؤلاء فإن جرحه
لا يذكر بالنسبة لجرحهم ومع ذلك حكموا بصحة أحاديثهم ، وذلك يوجب
أن يكون حديثه أصح وأرفع بدرجات من أحاديثهم .
( فإن قيل ) : إنما صحح هؤلاء الأئمة للمجروحين لعدم ثبوت
الجرح عندهم ولكونهم ثقات في نظرهم .
( قلنا ) : وكذلك عبد السلام بن صالح إنما صحح له ابن معين
والحاكم والسمرقندي ، لعدم ثبوت الجرح عندهم ولكونه ثقة في نظرهم ،
على أن الواقع في أكثر رجال الصحيحين ليس كذلك ، لأن منهم من كان
جرحه ذائعا مشهورا لا يخفى على مثل البخاري ومسلم ، وقد اعترض
أبو زرعة على مسلم في إخراجه لأناس ضعفاء فأقر واعترف بذلك واعتذر
أنه خرج عنهم لعلو إسنادهم .
( فإن قيل ) : فهذا دليل على أنهم ما صححوا لهؤلاء المجروحين
إلا ما توبعوا عليه كما صرح به مسلم وكما أجابوا به عن كثير من أحاديث
البخاري ومالك والشافعي وغيرهم .
( قلنا ) : وكذلك عبد السلام بن صالح قد توبع على هذا
الحديث بأكثر عددا مما توبع عليه كثير من رجال تلك الأحاديث كما
ستراه في المسلك الذي بعده . .
( المسلك الثالث ) : أن الراوي وإن كان متكلما فيه فحديثه يقوى
ويصحح بالمتابعات وإنما يعدون في منكراته ما تفرد به ، وعبد السلام بن صالح
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 6 : 376 ، وقد توفي عام 126 / 127 . تاريخ البخاري
3 ق 2 : 89 .