في اللسان في ترجمة إسماعيل بن علي بن المثنى الأسترآبادي الواعظ الكذاب
أنه كان مرة يعظ بدمشق فقام إليه رجل فسأله عن حديث : أنا مدينة
العلم وعلي بابها فقال : هذا مختصر وإنما هو : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها
وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها ، قال : فسألوه إن يخرج لهم إسناده ،
فوعدهم به ( 1 ) . وفي هذا الرجل يقول ابن السمعاني في الأنساب : كان
يقال له كذاب ابن كذاب ، ويقول النخشبي : كان يقص ويكذب
ولم يكن على وجهه سيما المتقين دخلت علي أبي نصر السجزي بمكة فسألته
فقال : هذا كذاب ابن كذاب لا يكتب عنه ولا كرامة ، وذكر هذه
القصة ابن عساكر في التاريخ فقال : أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الخطيب
حدثني أبو الفرج الأسفرايني قال : كان أبو سعد الأسترآبادي يعظ بدمشق
فقام إليه رجل فقال : أيها الشيخ ما القول في قول النبي صلى الله عليه وآله :
أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟ قال : فأطرق لحظة ثم رفع رأسه وقال : نعم
لا يعرف هذا الحديث على التمام إلا من كان صدرا في الإسلام إنما
قال النبي صلى الله عليه وآله وذكره ، قال : فاستحسن الحاضرون
ذلك وهو يردده ، ثم سألوه أن يخرج لهم إسناده فأنعم ولم يخرجه لهم ( 2 ) .
فانظر كيف أنكروه عند الانفراد واستحسنوه لما ذكر فيه أبو بكر
وعمر وعثمان ، وافتراه بعض الوضاعين أيضا فرواه من حديث أنس بلفظ
أنا مدينة العلم وأبو بكر وعمر وعثمان سورها وعلي بابها . فزاد في الحديث
ما يؤيد مذهب أهل السنة من تفضيل الثلاثة على علي لظنه أن في الحديث
ما يفضله عليهم بل ما رضى النواصب بهذا حتى أدخلوا فيه معاوية ،
فذكره الديلمي من حديث أنس بلفظه : * أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية
هامش
( 1 ) لسان الميزان 1 : 422 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 3 : 34 .