الضرورة ، وضعفوا أبا ثور لأنه كان يتكلم في الرأي ، وقال الفريابي
في إبراهيم الجرجاني كان شيخ أصحاب الرأي وأنا لا أكتب عن أصحاب
الرأي ، وتكلم الكثير منهم في أكثر أصحاب أبي حنيفة لأجل الرأي أيضا ،
وضعف أحمد بن حنبل الحارث المحاسبي لاشتغاله بعلم الكلام ، وضعف
غيره الكثير من علماء الكلام بذلك بل جعلوا الاشتغال بعلم الكلام من
البدعة الموجبة لضعف كل من وجدت فيه كما نص عليه الحافظ السلفي
في " معجم السفر " ( 1 ) ، والحافظ ابن رشيد في " الرحلة " ( 2 ) ، وعلى
هذا فرأس المبتدعة الضعفاء هو أبو حسن الأشعري ، وضعف أبو داود
الحافظ أحمد بن منصور الرمادي صاحب المسند ( 3 ) ، لكونه صحب
الواقفة ، وتكلم يحيى بن معين في الشافعي لمجرد تعصبه لمذهب الحنفية
الذي كان غالبا فيه ، وضعفوا زكريا بن منظور لزعم بعضهم أنه كان
طفيليا ، وقد جمع الذهبي في الثقات المجروحين بمثل هذا جزأ لكنه ما استوعب
ولا قارب بحيث يستدرك عليه إضعافه ، وقال في أوله : قد كتبت في مصنفي
الميزان عددا كثيرا من الثقات الذين احتج بهم البخاري أو مسل م
أو غيرهما لكون الرجل منهم قد دون اسمه في مصنفات الجرح وما أوردتهم
لضعف فيهم عندي بل ليعرف ذلك ، وما زال يمر بي الرجل الثبت
وفيه مقال لا يعبأ به ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدة
هامش
( 1 ) أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سلعة السلفي الإصبهاني المتوفى 576 .
إيضاح المكنون 2 : 508 .
( 2 ) محمد بن عمر بن رشيد الفهري المتوفى 721 في ست مجلدات . كشف
الظنون 1 : 836 .
( 3 ) مسند بغداد المتوفى 265 ، تذكرة الحفاظ 2 : 564 ، تاريخ بغداد
5 : 151 .