والمنافسة على الجرح في عدوه وقرينه بلا موجب كما وجد ذلك بكثرة
بين الأقران وبين المختلفين في النحل والعقائد . وقد يبنى جرحه على كون
الراوي تفرد بالحديث المنكر وعلى أن حديثه مخالف للأصول ويكون
الواقع خلاف ذلك كما رأيت ، وقد يبنيه على أمور ليست هي من باب
الجرح أصلا كجماعة ضعفوا رواة فلما سئلوا عن ذلك أبدوا من الأسباب
ما لا دخل له في الجرح ، كشعبة بن الحجاج ( 1 ) ضعف راويا فسئل
عن السبب فقال : رأيته يركض على برذون ، وضعف المنهال بن عمرو
أيضا لسماعه من داره صوت القراءات بالتطريب ، وضعف الحكم أحمد بن
زاذان ، فسأله شعبة عن السبب فقال : كان كثير الكلام ، وضعف جرير
ابن عبد الحميد سماك بن حرب لأنه رآه يبول قائما ، وضعف بعضهم
إسماعيل بن عبد الملك لكونه كان يبيع الزئبق ، وصف العجلي إسحاق
ابن إسماعيل والد إسماعيل القاضي لأنه كان أمينا علي أموال الأيتام ،
وضعف ابن أبي حاتم راويا سمعه يقرأ بالتلحين ، وضعف وكيع ويحيى أحمد بن
سعيد إبراهيم بن سعد لتجويزه سماع الملاهي ، ورده الذهبي بأنه كان
لا يجد دليلا ناهضا على التحريم فأداه اجتهاده إلى الرخصة فكان ماذا ،
وضعفوا الزهري لكونه لبس زي الجند وخدم هشام بن عبد الملك ،
وفي حقه يقول الذهبي : إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث .
وضعفوا بأخذ الأجرة على السماع جماعة يطول عدهم ، كابن الأعرابي
والحسن بن سفيان ، وعلي بن عبد العزيز البغوي ، والحارث بن أبي أسامة ،
وأبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، وأبي شعيب عبد الله بن الحسن
الحرابي في آخرين مع أن كثيرا من الأئمة صرحوا بجواز ذلك عند
هامش
( 1 ) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي المتوفى 160 ، تهذيب
التهذيب 4 : 338 - 346 .