وسبقه إلى ذلك ابن دقيق العيد فقال في مختصره : إن اتفاق الناس
على تسمية كتابيهما بالصحيحين يلزم منه تعديل رواتهما ا ه .
ويلزم منه أيضا قبول رواية المبتدعة لكنهم خالفوا هذا الفعل بألسنتهم
كما قال ابن القيم في ( الطرق الحكيمة ) عند تقرير رواية المبتدعة
وشهادتهم : هذا هو الصواب الذي عليه العمل وإن أنكره كثير من الفقهاء
بألسنتهم ا ه .
وقال الأمير الصنعاني في ( إرشاد النقاد ) : قد يصعب على من
يريد درك الحقائق وتجنب المهاوي والمزالق معرفة الحق من أقوال أئمة
الجرح والتعديل ، بعد ابتداع هذه المذاهب التي طال فيها القال والقيل
وفرقت كلمة المسلمين وأنشأت بينهم العداوة والبغضاء وقدح بعضهم في بعض
وانتهى الأمر إلى الطامة الكبرى من التفسيق والتكفير ، فترى عالما
يقدح في راوية كان يقول بخلق القرآن أو بقدم القرآن والقول بالقدر
والإرجاء والنصب والتشيع ، ثم تراهم يصححون أحاديث جماعة من الرواة
قد رموهم بتلك الفوادح ، ألا ترى أن البخاري أخرج لجماعة رموهم
بالقدر وكذلك مالك ومسلم ، وهذا من صنع أئمة الدين قد يعده الواقف
عليه تناقضا ويراه لما قرروه معارضا وليس الأمر كذلك ، فإنه إذا حقق
صنيع القوم وتتبع طرائقهم وقواعدهم علم أنهم لا يعتمدون بعد إيمان
الراوي إلا على صدق لهجته وضبط روايته ا ه .
( فصل ) : وكذلك ما اشترطوه في قبول رواية المبتدع من أن
يكون غير داعية فإنه باطل في نفسه مخالف لما هم مجمعون في تصرفهم
عليه ، وإن أغرب ابن حبان فحكى إجماعهم على اشتراطه فقال : إن
الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم
فيه خلافا ا ه .
فتح الملك العلي — صفحة 107
مساهمون: أحمد بن محمد الحسني المغربي
ص١٠٧