وقد حكى البرقي في " الطبقات " ( 1 ) : إن مالكا سئل كيف
رويت عن داود بن الحصين ، وثور بن زيد ، وذكر غيرهما ، وكانوا
يرمون بالقدر فقال : كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم
من أن يكذبوا كذبة ، كما قال الشافعي في حق إبراهيم بن يحيى ( 2 )
القدري الشيعي وقيل فيه أيضا : رافضي لما سئل عن الرواية عنه لأن يخر
إبراهيم من جبل أحب إليه من أن يكذب وكان ثقة في الحديث ، ولهذا
كان يقول : حدثنا الثقة في حديثه المتهم في دينه ، كما كان ابن خزيمة
يقول في عباد بن يعقوب ( 3 ) أحد رجال البخاري : حدثنا الصادق
في روايته المتهم في دينه ، وهذا أحمد بن حنبل يبالغ في التنفير من الرواية
عنهم والتشديد فيها حتى كان يمنع ولده عبد الله من الكتابة عمن أجاب
في المحنة كما سبق ، ثم يروي عن كثير منهم ويحتج لمذهبه بأحاديثهم
حتى احتج بغلاتهم كعمران بن حطان ، وتلميذه صالح بن سرح ورشيد الهجري
وجابر الجعفي وأضرابهم من أهل الغلو وكم لهم من نظير في مسنده ( 4 ) .
وقد روى عن عبد الرزاق ما لعله يبلغ نصف مسنده ( 5 )
وفي عبد الرزاق يقول ابن معين : لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه
كما نقله الذهبي عن الحاكم في ترجمة ابن رميح من " طبقات الحفاظ " ( 6 )
وقد سأل عبد الله بن أحمد أباه فقال له : لم رويت عن أبي معاوية الضرير
هامش
( 1 ) محمد بن عبد الرحيم البرقي المتوفى 249 ، الديباج الذهب 233 .
( 2 ) أعيان الشيعة 5 : 511 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 2 : 379 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 8 : 127 ، اللسان 2 : 88 ، 460 وج 3 : 169 .
( 5 ) يعني أن أحمد الإمام روى نصف مسنده عن عبد الرزاق الصنعاني .
( 6 ) تذكرة الحفاظ 3 : 930 ، أحمد بن محمد بن رميح النسوي النخعي المتوفى 357 .