العالية ، ولذا كان لها عند الله شأن من الشأن فضلا عن شأنها عند الناس .
وقد كان لها ( عليها السلام ) بأخيها الإمام الرضا ( عليه السلام ) صلة خاصة قل نظيرها كما
كشفت عنها الروايات والأحداث وسيأتي منها ما يدل على ذلك .
وإن من أهم أسباب بلوغها هذا المقام الشامخ علمها ومعرفتها
بمقام الإمامة والإمام ، وقد كان إمام زمانها شقيقها الإمام الرضا ( عليه السلام ) ،
الذي تولى تربيتها فعلى يديه نشأت ، وعنه أخذت ، وتحت إشرافه
ونظره ترعرعت ، وبأخلاقه وآدابه سمت وتكاملت .
ولذا تميزت الصلة بينهما بحيث أصبحت تعرف نفسها بأنها أخت
الرضا ( عليه السلام ) كما سيأتي .
وهما وإن كانا ينحدران من أب واحد وأم واحدة وذلك أحد
أسباب شدة الصلة بينهما إلا أن السبب الأقوى والأتم هو علمها بمقام
أخيها وإمامته ، إذ أن الرابطة النسبية تصبح - حينئذ - عاملا ثانويا
بالقياس إلى العلم والمعرفة .
هذا ، وقد نوه الأئمة ( عليهم السلام ) بمكانتها ومنزلتها قبل ولادتها ، وبعد أن
ولدت وتوفيت .
روي عن عدة من أهل الري أنهم دخلوا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
وقالوا : نحن من أهل الري ، فقال ( عليه السلام ) : مرحبا بإخواننا من أهل قم ،
فقالوا : نحن من أهل الري ، فأعاد الكلام ، قالوا ذلك مرارا وأجابهم بمثل
ما أجاب به أولا ، فقال ( عليه السلام ) : إن لله حرما وهو مكة ، وإن لرسول الله حرما
وهو المدينة ، وإن لأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة ، وإن لنا حرما وهو
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 84
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٨٤