سيكون حاملا وحاضنا لولي الله ، وخليفته على العباد ، والحجة
على الخلق ، ويعد ذلك من المسلمات البديهية في عقيدة الشيعة
الإمامية ، وإنما وقع اختيار الأئمة ( عليهم السلام ) على هؤلاء الجواري من دون
سائر النساء لعلمهم ( عليهم السلام ) بأنهن قد جمعن شرائط الاقتران بالمعصوم
( عليه السلام ) وصلاحيتهن للأمومة التي ستنجب الإمام المعصوم إذ كما يشترط
أن يكون الآباء طاهرين مطهرين فكذلك الحال بالنسبة للأمهات .
وغني عن البيان مدى تأثير الأم على ولدها ، فإن لعامل الوراثة
مدخلا كبيرا في التكوين الخلقي المنعكس على الولد من قبل أبويه ،
كما نصت عليه روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وأيدته البحوث العلمية التي
عنيت بهذا الجانب في حياة الإنسان .
ومما يؤيد هذا الوجه أن الإمام ( عليه السلام ) قد يختار واحدة بعينها من دون
سائر الجواري اللاتي عرضن للبيع ، وقد تكون غير صالحة - بحسب
المعايير المادية - للبيع والشراء إلا أن الإمام ( عليه السلام ) لا يختار غيرها ، بل
تذكر المصادر أن هذه الجارية - مثلا - قد تمتنع عن الاستسلام لأي
مشتر يتقدم لشرائها حتى يكون الذي يشتريها هو الإمام ( عليه السلام ) ، مع أنها
في ظروف لا تملك من أمرها شيئا ، الأمر الذي يؤكد على أن هناك
تخطيطا إلهيا متقنا لأن تكون هذه المرأة قرينة للإمام ( عليه السلام ) وقد أعدها
الله تعالى لتصبح أما للمعصوم ( عليه السلام ) .
روى الصدوق بسنده عن هشام بن أحمد ، قال : قال أبو الحسن
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 26
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٢٦