سراويلي ولبسته ، فقمت إلى مفتاح الباب أطلبه فنودي : الباب مفتوح .
فلما جئت إلى الباب رأيت قوما من الأكابر فسلمت عليهم فردوا
ورحبوا بي ، وذهبوا بي إلى موضع المسجد الآن ، فلما أمعنت النظر
رأيت أريكة فرشت عليها فراش حسان ، وعليها وسائد حسان ، ورأيت
فتى في زي ابن ثلاثين متكئا عليها ، وبين يديه شيخ وبيده كتاب يقرؤه
عليه ، وحوله أكثر من ستين رجلا يصلون في تلك البقعة ، وعلى
بعضهم ثياب بيض وعلى بعضهم ثياب خضر .
وكان ذلك الشيخ هو الخضر ( عليه السلام ) ، فأجلسني ذلك الشيخ ( عليه السلام )
ودعاني الإمام ( عليه السلام ) باسمي ، وقال : إذهب إلى حسن بن مسلم وقل له :
إنك تعمر هذه الأرض منذ سنين وتزرعها ونحن نخربها ، زرعت خمس
سنين والعام أيضا أنت على حالك من الزراعة والعمارة ، ولا رخصة
لك في العود إليها ، وعليك رد ما انتفعت به من غلات هذه الأرض
ليبنى فيها مسجد ، وقل لحسن بن مسلم : إن هذه أرض شريفة قد
اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي وشرفها ، وأنت قد أضفتها
إلى أرضك ، وقد جزاك الله بموت ولدين لك شابين فلم تنتبه من
غفلتك ، فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر .
قال حسن بن مثله : [ قلت : ] يا سيدي لا بد لي في ذلك من علامة ،
فإن القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجة عليه ، ولا يصدقون قولي ، قال :
إنا سنعلم هناك ، فاذهب وبلغ رسالتنا ، واذهب إلى السيد أبي الحسن
الفاطمة المعصومة ( س ) — صفحة 244
مساهمون: محمد علي المعلم
ص٢٤٤