ثم نادى في أصحابه من أخذ شيئا فليرده ، فرجع على الناس جميع
ما أخذ منهم ورجع إلي جميع ما كان معي ، ثم بذرقنا - أي كنا في
حمايته - إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة القميص والمنشفة ( 1 ) .
وفي رواية : أن دعبل أخذ الصرة والجبة وانصرف وصار من مرو في
قافلة ، فلما بلغ ( ميان قوهان ) ، وقع عليهم اللصوص ، فأخذوا القافلة
بأسرها وكتفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتف ، وملك اللصوص القافلة ،
وجعلوا يقسمونها بينهم ، فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في
قصيدته :
أرى فيأهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل فقال له : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من خزاعة ،
يقال له دعبل بن علي ، قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي
منها هذا البيت ، فوثب الرجل إلى رئيسهم ، وكان يصلي على رأس تل ،
وكان من الشيعة ، وأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل ، وقال له :
أنت دعبل ؟ فقال : نعم ، فقال له : أنشد القصيدة ، فأنشدها فحل كتافه
وكتاف جميع أهل القافلة ، ورد عليهم جميع ما أخذ منهم لكرامة دعبل .
وسار دعبل حتى وصل إلى قم فسأله أهل قم أن ينشدهم
القصيدة ، فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع ، فلما اجتمعوا
صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشئ
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 261 - 263 .