يقولون : ما بال النصارى تحبّهم * وأهل النّهى من أعرب وأعاجم
فقلت لهم : إنّي لأحسب حبّهم * سرى في قلوب الخلق حتّى البهائم ( 1 )
وقد كتب بعض النّصارى عدّة كتب في مزايا وفضائل علي بن أبي طالب خاصّة ، وفي أهل البيت عامّة ، وهو ما أشار إليه الإمام الشاطبي بقوله : " يقولون ما بال النصارى تحبّهم " وهي من العجائب التي بقيت لغزاً ، وإلاّ كيف يعترف النّصراني بحقيقة أهل البيت ولا يسلم ؟ اللهم إلاّ إذا قدّرنا أنّهم أسلموا ، ولم يعلنوا عن ذلك إمّا رهبةً أو رغبةً .
وقد نقل صاحب كتاب كشف الغمة في صفحة 20 قول بعض النّصارى في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب :
علىٌ أمير المؤمنين صريمة * وما لسواه في الخلافة مطمعُ
له النّسب الأعلى وإسلامه الذي * تقدّم فيه والفضائل أجمُعوا
بأن عليّاً أفضل النّاس كلّهم * وأورعهم بعد النبىّ وأشجعُ
فلو كنتُ أهوى ملّةً غير ملّتي * لما كنت إلاّ مسلماً أتشيّع
فالمسلمون أولى بحبّ وموالاة أهل بيت النبوّة ، فأجر الرسالة كلّها موقوفاً على مودّتهم .
وعسى أن يلقى ندائي آذاناً صاغية ، وقلوباً واعية ، وعيوناً مبصرة ، فأكون بذلك سعيداً في الدّنيا والآخرة ، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل
هامش
1 - المواهب اللدنية للقسطلاني 2 : 532 الفصل الثالث في ذكر محبة أصحابه وآله ، الغدير 3 : 8 عن ربيع الأبرار للزمخشري والمحاسن والمساوئ للبيهقي .