شرح
ليس من آثار إفطار الصائم وأحكامه الشرعية بل من أحكام عدم الإتيان بالصوم
فالحديث لا يصلح لرفعه .
فإن قيل إن الحديث يرفع فساد الصوم المترتب على الإفطار ، وإذا لم يفسد
الصوم لم يجب قضائه ، قلنا إن الفساد ليس أثرا شرعيا بل هو منتزع بحكم العقل
من عدم مطابقة المأتي به للمأمور به ، فالمتحصل مما ذكرناه ، أن مقتضى حديث الرفع
سقوط حرمة الإفطار ، ووجوب الكفارة ، دون وجوب القضاء ، ويعضد ذلك النصوص
المتقدمة المتضمنة لإفطار الإمام ( عليه السلام ) تقية من السفاح ، فإنها متضمنة للقضاء
دون الكفارة كما يؤيد عدم وجوب الكفارة ما دل على عدم وجوبها على الزوجة
المكرهة .
ثم إنه صرح الشهيد الثاني بأنه متى جاز الإفطار للإكراه وجب الاقتصار على ما
تندفع به الحاجة ، فلو زاد عليه كفر ومثله ما لو تأدت بالأكل فشرب معه أو بالعكس .
وأورد عليه سبطه : بأنه يمكن المناقشة في وجوب الكفارة بالزائد بناء على ما
ذهب إليه من كون التناول على وجه الإكراه مفسدا للصوم لأن الكفارة تختص بما
يحصل به الفطر ويفسد به الصوم ، وما حصل به الفطر هنا لم يوجب الكفارة ، وما زاد
عليه لم يوجب الفطر .
أقول : إن بنينا على تكرار الكفارة بتكرر موجبها في يوم واحد تم ما أفاده
الشهيد قده ، وإلا تم ما أفاده السيد ، وسيأتي تنقيح القول في المبنى .
ثم إن منشأ القول بجواز الإفطار وعدم وجوب الكفارة حيث يكون حديث الرفع
فلا يختص الحكم بما إذا خاف التلف على النفس كما عن الدروس ، والظاهر أنه استند
إلى أخبار إفطار الإمام في هذا الحكم ، وهي مختصة بما أفاده .