شرح
الفتوائية ، وأما الثاني : فلأن الميزان في تعارض الأدلة ملاحظة كل دليل بخصوصه مع
معارضه وضم ما دل على وجوب القضاء في كل مورد وجبت الكفارة إلى دليل الكفارة
ثم ملاحظة النسبة بينه وبين معارضه خلاف التحقيق - ومن الواضح أن النسبة بينهما
حينئذ عموم من وجه ، وأما ما أفاده من أن الأصل مع الموثق عند تعارضه مع دليل
القضاء لفقد الترجيح فيرده : أولا أنه مع عدم الترجيح لا بد من البناء على التخيير
ولا معنى للرجوع إلى الأصل نعم له حينئذ اختيار الموثق والبناء على عدم وجوب
القضاء ، وثانيا أن المرجح الأول وهو الشهرة مع أدلة وجوب القضاء - ومع الإغماض
عنه فالمرجح الثاني وهو صفات الراوي معها أيضا ، ويرد على الثالث - أن ضابط
الحكومة على ما أفاده هو قده وأسسه كون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر بتضييق
موضوعه أو توسعته أو أن يلون - الحكم الذي تضمنه - وهذا الضابط غير صادق على
المقام كما لا يخفى ومجرد عدم بقاء المورد له لو قدم ساير الأدلة لا يصلح وجها لتقديمه إذ كم
خبر يطرح عند التعارض ولا يعمل به - هذا مع أنه قابل للحمل على إرادة نفي
العقاب خاصة ، ومن الغريب أنه قده عند ذكر حكم الجاهل القاصر يدعي ظهور
الموثق في نفي غير العقاب وعند بيان حكم المقصر يدعي ظهوره في نفي العقاب .
وبذلك يظهر اندفاع ما قيل إن الأمر يدور بين تقديم الموثق على جميع أدلة
القضاء والكفارة ، وتقديم جميعها عليه وتقديم بعضها عليه - وتقديمه على بعضها -
والأخير ترجيح بلا مرجح ، وما قبله مستلزم لطرح الموثق رأسا ، فيتعين الأول : فإنه لا
مانع من طرحه كساير الأخبار التي تطرح عند التعارض ، مع أن تقديمها لا يلزم منه
طرحه لإمكان حمله على نفي العقاب خاصة ، فالمتحصل أنه يقدم أدلة وجوب القضاء
والكفارة على الموثق .
وبما ذكرناه اندفع الوجه الرابع الذي ذكروه في المقام - وهو ما دل من