وإن كان جاهلا عدا الجهر والاخفات فقد عذر لو جهلهما .
شرح
بمعنى مطابقة المأتي به لما هو طرف اعتبار الشارع أو حكمه يكون هو من القضايا
التي قياساتها معها ، وإن كان ما يقابل الصحة بمعنى سقوط الإعادة والقضاء فهو
يكون على القاعدة ، إذ سقوط الطلب المتعلق بشئ بالاتيان بشئ آخر يحتاج إلى دليل
آخر .
ثم إنه لا يخفى أن الحكم بالبطلان في الفرض إنما هو فيما لا يمكن تدارك ما
أخل به ، وإلا فلا وجه للبطلان من هذه الجهة ، إذ مجرد العزم على الاخلال لا يوجب
البطلان ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في الجزء الرابع من هذا الشرح في مبحث النية .
وكذلك يحكم بالبطلان في صورة الاخلال بشئ من واجبات الصلاة مع مضي
محل التدارك ( إن كان جاهلا ) بالحكم عن تقصير ، إذ الأدلة المتضمنة لاعتبار ذلك في
المأمور به وإن كان لا يمكن التمسك باطلاقها لاعتباره في حال الجهل ، لأنه إذا امتنع
التقييد بصورة العلم لما أمكن التمسك باطلاقه كما حقق في محله ، إلا أنه قد ثبت
بمقتضى الأدلة اشتراك العالمين مع الجاهلين في الأحكام ، ولازم الاشتراك المزبور
مبطلية الاخلال بما اعتبر في المأمور به ، ليس هناك ما يدل على الصحة لما ستعرف
من عدم شمول حديث ( لا تعاد الصلاة ) ( 1 ) لصورة الجهل عن تقصير .
نعم يختص ذلك بما ( عدا الجهر والاخفات ) فإنه قد ورد الدليل على أنه ( فقد
عذر لو جهلهما ) وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في مبحث القراءة .
وأما إن كان جاهلا به عن قصور كالمجتهد المخطئ ومقلديه ، أو كان جاهلا
بالموضوع فإن كان ما أخل به الذي مضى محل تداركه من الخمسة المستثناة في حديث
( لا تعاد الصلاة ) بطلت صلاته ، وإلا صحت لما ستعرف من شمول الحديث للجاهل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 5 وباب 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث
4 - وغيرهما من الأبواب .