تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
وثانيا : أنه لو سلم مضي محل رفع الرأس بالهوي ، إلا إنه يجب الرجوع لامتثال الأمر المتعلق بالقيام عقيبه الثابت بقوله ( ع ) في خبر أبي بصير المتقدم : إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك . وقوله ( ع ) : ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما . فما عن المبسوط والذكرى من عدم الوجوب معللا بأنه حكم بسقوطه وخرج محله ضعيف . ومما ذكرناه ظهر أنه لو أنحني بقصد الركوع فنسي فهوى للسجود كان النسيان قبل الوصول إلى حد الركوع أو بعده كان التذكر قبل تجاوز أقصى الحد أو بعده فإنه في جميع هذه الصور يرجع لتدارك ما نقص منه ، ودعوى عدم وجوب العود لأن الركوع قد تحقق والناقص إنما هو الذكر والطمأنينة وتركهما يغتفر بالقاعدة الثانوية المستفادة من حديث ( لا تعاد الصلاة إلا من خمسة ) ، مندفعة بأن شمول حديث ( لا تعاد ) متوقف على أن يلزم من تدارك ما نقص زيادة في الصلاة ، فلا يشمل مثل المقام مما لا يلزم زيادة فيها . وبعبارة أخرى : المستفاد من الحديث اغتفار الترك غير المستند إلى العمد ، وفي المقام بعد الالتفات وامكان التدارك لو ترك يستند ذلك إلى العمد فلا يكون مشمولا للحديث فلا بد وأن يرجع للتدارك . هذا كله فيما إذا لم يدخل في السجود ، وإن دخل فيه فسيأتي الكلام فيه في محله مفصلا . ثم إن ظاهر النصوص عدم الفرق في اعتبار رفع الرأس من الركوع بين الفريضة والنافلة فما عن نهاية الإحكام من أنه لو ترك الاعتدال في الرفع من الركوع أو السجود في صلاة النافلة عمدا لم تبطل صلاته ضعيف وقد استدل له بأنه ليس ركنا في الفريضة فكذا في النافلة . وفيه أن عدم كونه ركنا لا يوجب جواز الاخلال به عمدا وإلا لجاز الاخلال بالفاتحة والتشهد وأمثالهما ، مع أنه لا يلتزم به أحد .