شرح
أقول : يمكن أن يقال : إن القاعدة في أمثال المقام يقتضي التقسيم بأن يصالح
الحاكم كلا منهن بالسوية لما مر منا في كتاب الخمس في مبحث الحلال المختلط
بالحرام أنه إذا تردد المالك لمال بين أفراد محصورة كان المال معينا أم في الذمة فإن لم
يكن يد أحد عليه يد عدوانية أو لم يكن المال في يد أحد يصالح الحاكم مع كل من
يحتمل كونه مالكا بالتوزيع بالسوية فالخبر موافق مع القاعدة إلا في دلالته على عدم
اعتبار مصالحة الحاكم فإن الميراث في المقام مردد بين الأربع وكل منهن يحتمل أن
لا تكون وارثة فلا يكون لها فالحكم هو التوزيع بالسوية لا القرعة .
وبما ذكرناه يظهر الحكم في الصور غير المنصوصة كما لو كان للمطلق دون أربع
زوجات ولم يتزوج أخرى أو تزوج بأكثر من واحدة أو طلق أكثر من واحدة أو حصل
الاشتباه في جملة الخمس أو الأكثر أو اشتبهت المطلقة في أقل من الأربع أو فسخ
نكاح واحدة لعيب أو غيره وأن الحكم في الجميع هو التوزيع بالسوية .
وهل يعتبر مصالحة الحاكم مع كل منهن ؟ أم يوزع المال عليهن بالسوية من
دون مراجعة الحاكم ؟ وجهان مبنيان على إلغاء خصوصية المورد وعدمه والأول وإن لم
يكن بعيدا لكنه غير ثابت بنحو يستند إليه في الفتوى فالأحوط مراعاة ذلك .
واستدل بعض المحققين لذلك باستصحاب الحكم السابق لكل منهن ثم قال
: ولا يضره العلم بعدم زوجية الجميع كما في استصحاب الطهارة في كل من الأوان
الأربع المشتبهة وقال : إن به يرتفع الاشتباه الذي هو موضوع القرعة .
وفيه : أولا : إن الاستصحاب المذكور من قبيل الاستصحاب التعليقي فإن
المتيقن هو إرث كل منهن لو كان مات قبل الطلاق أو قبل انقضاء العدة ولا نقول
بحجيته .
وثانيا : أنه يعارض مع الاستصحاب الجاري في حق غيرها فإنها تعلم أنه إما