شرح
أن أنظر إليه فكيف أتداوى به أنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير وترون أناسا
يتداوون به " ( 1 ) إلى غير تلكم من النصوص .
إنما الكلام في أنه هل يجوز التداوي بالمحرم مع الانحصار أم لا ؟ المشهور بين
الأصحاب كما في المسالك عدم الجواز في الخمر بل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط
دعوى الاجماع عليه .
واستدل له : باطلاق النصوص المتقدمة المعتضد بما فيها من التعليل ولكن
الاطلاق يقيد بأدلة الاضطرار والتعليل محمول على الغالب أو على إرادة حصر
الدواء في المحرم : لما نرى من مخالفته للوجدان . ولقوله تعالى : ( وإثمهما أكبر من
نفعهما ) ( 2 ) .
الظاهر في حصول نفع بهما ولموثق سماعة عن الإمام الصادق : عن رجل كان
به داء فأمر له بشرب البول ؟ فقال : " لا تشربه " قلت : إنه مضطر إلى شربه ؟ قال :
" إن كان مضطرا إلى شربه ولم يجد دواء لدائه فليشرب بوله وأما بول غيره فلا " ( 3 ) .
ولعدم القائل به في غير الخمر .
وفي المسالك وتحمل هذه الروايات على تناول الدواء للعافية .
وعليه فمع الانحصار في صورة جواز شرب الخمر للاضطرار وهي صورة
خوف تلف النفس كما مر يجوز التداوي بها وإلا فلا .
هذا في الخمر وأما غيرها من المحرمات فيجوز التداوي به مع الانحصار
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 4 .
( 2 ) سورة البقرة آية 220 .
( 3 ) الوسائل باب 20 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 8 .