شرح
وعن الحلي : تقييد الدخول بالإذن وأنه يحرم الأكل مع الدخول بدونه ومال
إليه الفاضل المقداد .
واستدل له : بأن الأكل يستلزم الدخول الذي هو بغير الإذن غير جائز والنهي
عن اللازم نهي عن ملزومه وبأنه مقتضى الأصل فيقتصر فيه على المتيقن وبأن إذن
الدخول قرينة على إذن الأكل وحيث لا إذن لا قرينة فلا يجوز .
ويرد على الأول : إن النهي عن اللازم ليس نهيا عن ملزومه فأي مانع من أن
يكون الدخول حراما ولكن بعدما دخل يحل أكل ما فيه مع أنه إن تم دعوى التلازم
يمكن أن يعكس القضية فيقال : إن الملزوم حلال بنص الآية وحليته تستلزم حلية
لازمه وهو الدخول فيجوز بدون الإذن .
فإن قيل : إنه إذا دخل بغير الإذن يجب عليه الخروج فيحرم عليه اللبث للأكل
أو أن الأكل تصرف في فضاء الدار فيحرم .
قلنا : إن وجوب أحد الضدين لا يستلزم حرمة الآخر مع أن حرمة اللبث
لا ربط لها بحرمة الأكل سيما وأن الأكل غير مستلزم لللبث .
ودعوى كون الأكل تصرفا في الفضاء فيحرم وإن ذكرها في الجواهر لكنها
غريبة فإن ذلك لا يعد تصرفا في مال الغير .
ويرد على الثاني : إن مقتضى الأصل وإن كان حرمة التصرف في مال الغير لكن
المورد خرج عنه بمقتضى الدليل ومقتضى اطلاقه الجواز وإن لم يأذن في دخول
الدار ومع اطلاق الدليل لا وجه للاقتصار على المتيقن .
ويرد على الثالث : إن جواز الأكل لا يكون مقيدا باحراز الإذن والرضا بالاجماع
والكتاب والسنة .
3 - إن الظاهر من قوله تعالى : ( بيوتكم ) بيوت الآكلين ولعل النكتة في ذكرها