شرح
وفي الجميع نظر أما الأول : فلأن ما استثني في الأخبار إنما هو طين قبر الحسين - عليه السلام -
وهو لا يشمل التراب وإنما يحكم بجواز الاستشفاء بتراب قبره الشريف للنصوص
الأخر المتضمنة للاستشفاء بتربته فالحكم بالاستشفاء بتراب قبره الشريف ليس لأجل
الاستثناء كي يستدل به على إرادة العموم من المستثنى منه ويؤيده تقديره بقدر
الحمصة فإنه مشعر بإرادة المدر .
وأما الثاني : فلأن الطين حرام قليله وكثيره مع أنه ليس في قليله الضرر فيعلم من
ذلك أن ما ذكر في النصوص إنما هو من قبيل الحكمة لا العلة كي تعمم وتخصص .
وبالجملة : إن محل الكلام هو القليل من التراب الذي لا يكون مضرا قطعا .
وأما الثالث : فلأنه يرجع إلي شبه العلة المستنبطة ، وإن شئت قلت : إنه كما
تري أن الماء إذا خلط مع بعض الأشياء يوجب ترتب أثر كالحرارة أو الاسكار وما
شاكل ، كذلك يحتمل دخله في المقام .
فالأظهر عدم حرمة التراب ، وفي الجواهر ، وربما يؤيد الحل السيرة المستمرة علي
أكل الكماة وعلي أكل الفواكه ذات الغبار وغيرها مما لا ينفك الانسان عنه غالبا
خصوصا في أيام الرياح بل يمكن القطع بعدم وجوب اجتناب الطعام بوقوع أجزاء
تراب فيه وإن قلت ، انتهى .
وبما ذكرناه يظهر حكم الرمل والأحجار وأنه لا دليل علي حرمة أكل شئ من
ذلك ما لم ينطبق عليه عنوان محرم آخر .