تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
التورية . وهي : أن يلقي المتكلم كلاما له ظهور في معنى وهو يريد منه غير ذلك المعنى ويكون المعنى المراد مطابقا للواقع دون المعنى الظاهر كما إذا استأذن رجل بالباب وقال الخادم له : ما هو هاهنا - مشيرا إلى موضع خال في البيت - . ويعتبر في صدقها أمران آخران : أحدهما : أن يكون اللفظ بحسب المتفاهم العرفي ظاهرا في غير ما أفاده المتكلم فلو كان ظاهرا فيه ولكن المخاطب لقصور فهمه لم ينتبه له لم يكن ذلك من التورية . ثانيهما : أن يكون إرادة ذلك المعنى من ذلك اللفظ صحيحة بأن تكون بينهما علاقة فلو كان استعماله فيه غير صحيح لما كان من التورية مثلا لو قال أعطيت زيدا خمسين دينارا وأراد به دينارا واحدا وقد أعطاه في الواقع درهما لم يكن ذلك من التورية وعلى هذا فيكون التورية خارجة عن الكذب هو عبارة عن عدم مطابقة المعنى المراد للواقع موضوعا . إذا عرفت هذا فاعلم أن الأقوى هو القول الأول لأنه يعتبر في صدق المكره عليه على الفعل كونه صادرا عن الالجاء والضرورة فمع امكان التفصي لا يصدق ذلك وبعبارة أخرى أن من يتمكن من التفصي عن الفعل المكره عليه يكون مجبولا على الجامع بينه وبين ما أكره عليه فاختيار ذلك الفعل لا محالة يكون لخصوصية أخرى غير الجهة المشتركة بينه وبين التفصي فيستند ذلك الفعل لا محالة إلى غير الاكراه . ودعوى أن الاكراه إنما هو على الفعل وهو مكره عليه ابتداء والتفصي إنما يكون تخلصا من الاكراه بعد تحقق موضوعه فالاكراه متحقق ولو لم يتفص مع أن حمل النصوص ومعاقد الاجماعات على صورة عدم امكان التفصي حمل بعيد بل غير صحيح إذ في كل مورد فرض الاكراه لا محالة يتمكن الشخص من الفرار عنه بالتورية
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 359 | السيد محمد صادق الروحاني