تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إلى الثاني وغرم للثالث
شرح
ولد الميت لم يدفع المال إلى الثالث قطعا ، فإن الثاني استحق المال بالاقرار الأول ، ولا يقبل الاقرار الثاني في حقه ، لأنه اقرار في حق الغير ، بل يدفع المال بمقتضى الاقرار الأول ( إلى الثاني ) ، وهذا لا كلام فيه . ( و ) إنما الكلام في ما ذكروه من أنه ي‍ ( غرم للثالث ) وذكروا في وجهه أنه بالاقرار الثاني يجب عليه دفع المال إلى الثالث ، ولكن بما أنه أتلفه عليه قبل ذلك بالاقرار الأول فيكون ضامنا له . وبعبارة أخرى : إن الاقرار الثاني وقع بعد تعلق حق الغير به ، فلا ينفذ فيه في نفس العين ، لكن أن ذلك لما كان من جهة اقراره الأول صار هو السبب للحيلولة ، فيغرم للثالث . وفي المقام مورد للبحث : 1 - إنه إن تم ذلك لا بد وأن يقيد بما إذا كان بعد دفع المال إلى الثاني ، أو مع نفي الوارث غيره ، وإلا فلو أقر بأخوة شخص للميت ولم يدفع المال إليه ثم أقر بولدية شخص آخر فلا تنافي بين الاقرارين ، ولا يجب عليه إلا دفع المال إلى الثالث حينئذ ، ووجهه واضح . 2 - إنه إذا أقر بوارثية شخص دفع إليه المال أم لا ، فقد خرج المال عن تحت تصرفه ، فالاقرار الثاني بكونه لشخص آخر وأنه الوارث دون الأول ليس اقرارا على نفسه ولا فيما يملك التصرف فيه ، فما الوجه في ثبوت الحق للثالث ولزوم الغرامة . والذي يختلج بالبال عاجلا في وجهه - وإن كان يحتاج إلى تأمل زايد - أمران : أحدهما : إن قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به جارية بعد زوال ملك التصرف إن كان اقرار بشئ في حال ملك التصرف - كما يظهر من جماعة ، منهم فخر الدين في الإيضاح في مسألة اختلاف الولي والمولى عليه بعد الكمال ، حيث رجح قول الولي ، وقال : إن الأقوى على كل من يلزم فعله غيره يمضي اقراره بذلك الفعل عليه ،