وتجب فيه النية والكون فيه بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس
شرح
اعتبار النية في الوقوف
البحث الثاني : في كيفيته :
( ويجب فيه النية ) بمعنى الإرادة المحركة للعضلات نحو الفعل ، وكون ذلك
عن داع قربي ، لأنه من العبادات ، واعتبار ذلك فيها من الواضحات الثابتة بالأدلة ،
وقد مر تفصيل ذلك في الاحرام كما أنه ظهر مما ذكرناه هناك أنه لا يعتبر الاخطار ،
بل يكفي الداعي الموجود في النفس .
وهل يعتبر قصد كون وقوفه لحجة الاسلام أو غيرها كما في التذكرة ، أم لا ؟
وجهان مبنيان على كون ذلك من قبيل عنوان الظهرية والعصرية من العناوين
القصدية الدخيلة في المأمور به أم لا ، وحيث إن الأظهر في المبنى هو الثاني ، للأصل
وللنصوص الدالة على أن من وقف بالمزدلفة وصلى فيها وذكر الله يحصل الواجب وإن
جهل بكون الموقف هو المزدلفة ، فالحق عدم اعتباره .
( و ) يعتبر أيضا ( الكون فيه بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) للرجل
المختار غير ذي العذر كما هو المشهور ، وعن المدارك والمفاتيح وكشف اللثام دعوى
الاجماع عليه .
وعن الدروس أن وقت الاختيار ليلة النحر إلى طلوع الشمس ، ونسبه
بعضهم إلى ظاهر الأكثر نظرا إلى حكمهم بجبره الإفاضة قبل الفجر بدم شاة فقط ،
وبحكمهم بصحة الحج لو أفاض قبله .
ولكن حيث إن الجبر بالدم قرينة على عدم الجواز ولا أقل من عدم الدلالة
عليه ، وصحة الحج لو أفاض قبله دليل عدم كونه بالخصوص ركنا لا عدم وجوبه ، مع