الفصل الثالث : في الوقوف بالمشعر . وإذا غربت الشمس من يوم عرفة أفاض إلى المشعر ، ويستحب أن
يقتصد في المسير ويدعو عند الكثيب الأحمر
شرح
( الفصل الثالث : في الوقوف بالمشعر )
وهو ثالث أفعال الحج ، ويقال للمشعر ، المزدلفة كما صرح به في بعض النصوص
كما أنه يقال له : الجمع كما في جملة من الأخبار
والكلام فيه إما في مقدماته أو في كيفيته أو في أحكامه ، فهاهنا ثلاثة أبحاث :
البحث الأول في مقدماته ( و ) هي أمور :
منها : أنه ( إذا غربت الشمس من يوم عرفة أفاض ) من عرفات ( إلى المشعر )
وهو واجب إن قلنا بوجوب مقدمة الواجب .
( ويستحب أن يقتصد في المسير ) إلى المشعر ويفيض بالاستغفار .
( و ) منها : أن ( يدعو عند الكثيب الأحمر ) ففي صحيح معاوية بن عمار ، قال
أبو عبد الله عليه السلام : إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك السكينة
والوقار ، وأفض من حيث أفاض الناس ، واستغفر الله إن الله غفور رحيم ، فإذا انتهيت
إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل : اللهم ارحم موقفي وزد في عملي وسلم لي
ديني وتقبل مناسكي ، وإياك والوجيف الذي يصنعه كثير من الناس فإنه بلغنا أن الحج
ليس بوجف الخيل ولا إيضاح الإبل ولكن اتقوا الله وسيروا سيرا جميلا ولا توطئوا
ضعيفا ولا توطئوا مسلما ، اقتصدوا في السير فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
يقف بناقته حتى كان يصيب رأسها مقدم الرحل ويقول : أيها الناس عليكم بالدعة