وجود الروايات التخلّصيّة في الربا القرضي والربا المعاملي ، كما مرّ مفصّلاً .
وقد أورد عليه في كلتا الناحيتين ( 1 ) أعني : ناحية الروايات التخلّصيّة في الربا القرضي وناحية الروايات في الربا المعاملي .
أمّا الروايات في الربا القرضي فهي مخدوشة سنداً ودلالةً .
أمّا سنداً : فلأنّ ثلاثة منها تنتهي إلى « محمّد بن إسحاق بن عمّار » وهو واقفي ضعيف .
وأيضاً « عليّ بن حديد » في الرواية الاُولى لم يوثّق ، وقيل : إنّه واقفي أيضاً .
وسائر الروايات ضعيفة أيضاً .
وأمّا دلالةً : فلأنّ « ابن إسحاق » صرّاف يحاول دائماً تصحيح وتحليل العمل الذي يقوم به ، فكان في موضع التهمة . هذا أوّلاً .
وثانياً : إنّ في تلك الأخبار ما يدلّ على عدم صدورها من المعصوم ( عليه السلام ) وذلك فإنّ « ابن إسحاق » يروي أنّه سأل الرضا ( عليه السلام ) فقال : « قد أمرني بذلك أبي ففعلت » ، وقد سئل تارة اُخرى الكاظم ( عليه السلام ) عين ذلك ، وفي رواية مسعدة عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ الباقر ( عليه السلام ) علّمه ذلك ، فهذا يعني أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) كانوا يقومون بمثل تلك الحيل ، ومن غير المعقول أنّ الإمام المعصوم العارف بآفات الربا أن يقوم هو بنفسه بحيلة توصله إلى نفس الغرض ، فهذه الحيلة خلاف اصطناع المعروف قطعاً ، فكيف يأمر بها ويفعلها ؟
وغير بعيد أن تكون تلك الروايات من دسّ المخالفين لتشويه سمعة الأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) كما لا يستبعد ذلك في الروايات الواردة في باب بيع العنب أو التمر ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً ، حيث ورد فيها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وهو يعدّ إشكالاً عاشراً للتسعة المتقدّمة .
( 2 ) ب 59 / أبواب ما يكتسب به / 8 .