بحث عن مدى جدوائيّة هذه الحيلة كنظام آلي متحرّك يستعيذ به البنك عن الربا - فيكون بديلاً عن البنك الربوي ; إذ قد أشرنا في المقدّمة أنّ الحيلة التي يتوصّل إليها الفقهاء يجب أن تكون مستوفية للحاجات الماليّة في السوق العصري في حين أنّها تكون شرعيّة .
هذه خلاصة الفكرة ، وحيث أنّ البحث حولها طويل الذيل ، فلا بدّ من التوضيح والتبيين الصافي ( 1 ) الذي أورده ( رحمه الله ) في المقام : « تتكوّن الموارد الماليّة للبنك عادة من رأس المال الممتلك للبنك ( أي رأس المال المدفوع ، مضافاً إليه الأرباح المتراكمة غير الموزّعة ) ومن الودائع التي يحصل عليها ، ويتمثّل فيها الجزء الأكبر من موارده .
وتنصبّ أهمّ نشاطات البنك الربوي على الاقتراض بفائدة أو بدون فائدة - فإنّ قبوله للودائع الثابتة اقتراض بفائدة ، وقبوله للودائع المتحرّكة اقتراض بدون فائدة - ثمّ الإقراض بفائدة أكبر .
ويتكوّن دخله الربوي من الفائدة التي يتقاضاها - في حالة اقتراضه بدون فائدة - أو من الفارق بين الفائدتين في الحالة الثانية .
ويستمدّ البنك الربوي أهمّيته في الحياة الإقتصاديّة من كونه قوّة قادرة على تجميع رؤوس الأموال العاطلة بإغراء الفائدة التي يعطيها للمودعين ، ودفعها إلى مجال الاستثمار باسم قروض لرجال الأعمال ومختلف المشاريع التي تحتاج إلى تمويل .
وعلى هذا الضوء نعرف أنّ العلاقة التي يمارسها البنك مع المودعين من ناحية ، ومع المستثمرين من ناحية اُخرى ، هي علاقة وسيط بين رأس المال والعمل إذا نظرنا إلى طبيعتها الإقتصاديّة .
وأمّا إذا نظرنا إلى طبيعتها القانونيّة - أي إلى الصياغة القانونيّة لتلك العلاقة في
هامش
( 1 ) نظراً لأهمّية هذه الحيلة التي ذُكر أنّها معتمدة لدى البنوك في إيران ، وبسطنا الكلام فيها كي يتمّ تحقيق حالها بعمق ووضوح .