الفصل الثالث
( في تَرْتِيبِ الجِنِّ )
( عَنْ أبي عثمانَ الجَاحِظِ )
قَالَ : إِنَّ العَرَبَ تُنَزِّلُ الجِنَّ مراتِبَ فإِنْ ذَكَرُوا الجِنْسَ قالوا : الجِنُّ فإنْ أَرَادُوا أَنَه يَسْكُنُ مع النَّاسِ قالوا : عامر والجَمْعُ عُمَّار فإنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِضُ للصِّبْيَانِ قالوا : أرْوَاحٌ فإن خبثَ وتَعَرَّمَ قالوا : شَيْطَان فإذا زَادَ على ذلك قالوا : مَارِد فإذا زَادَ عَلى القُوَّةِ قالوا : عِفْرِيت فإنْ طَهُرَ وَنَظُفَ وَصَارَ خَيْراً كُلَّهُ فَهُوَ مَلَكُ .
الفصل الرابع
( في تَرْتِيبِ صِفَاتِ المجْنُونِ )
إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَعْتَرِيهِ أَدْنَى جنُونٍ وَأَهْوَنُهُ ، فَهُوَ مُوَسْوَس فإِذَا زَادَ مَا بِهِ قِيلَ : بهِ رَئِيّ منَ الجِنِّ فإذا زَادَ على ذلكَ ، فَهُوَ مَمْرُورٌ فإذا كَانَ بِهِ لَمَمٌ وَمَسَّ مِنَ الجِنِّ ، فَهُوَ مَلْمُومٌ ومَمْسُوسٌ فإذَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ بِهِ ، فَهُوَ مَعْتُوهٌ وَمَأْلُوق وَمَألُوس وفي الحديثِ :
( نعُوذُ باللّه مِنَ الألْقِ والأَلْسِ )
فإذا تكامَلَ ما بِهِ منْ ذَلِكَ ، فَهُوَ مَجْنُونٌ .
الفصل الخامس
( يُنَاسِبُهُ في صِفَاتِ الأحْمَقِ )
إِذَا كَانَ بِهِ أَدْنَى حُمْقٍ وَأَهْوَنُهُ ، فَهُوَ أَبْلَهُ فإِذَا زَادَ مَا بِهِ مِنْ ذلكَ وانْضَافَ إِلَيْهِ عدَمُ الرِّفقِ في أَمُورِهِ فَهُوَ اَخْرَقُ فإذا كَانَ بِهِ مَعَ ذَلِكَ تَسَرُّع وفي قَدِّهِ طُول
فقه اللغة وسر العربية — صفحة 136
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٣٦