بعض أهل العلم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب عليه السلام مستخفيا من عمه أبى طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء اللَّه أن يمكثا ، ثم أن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم :
يا بن أخي ما هذا أراك تدين به ؟ قال : أي عم هذا دين اللَّه ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم - وبعثني اللَّه به رسولا إلى العباد ، وأنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني اليه وأعانني عليه - أو كما قال - فقال أبو طالب :
أي ابن أخي انى واللَّه لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن واللَّه لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت ، وذكروا أنه قال لعلي عليه السلام :
أي بنى ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : يا أبة آمنت برسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم وصدقت بما جاء به وصليت معه للَّه واتبعته ، فزعموا أنه قال : أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه ( قال ) أخرجه ابن إسحاق ( أقول ) ورواه ابن جرير الطبري أيضا في تاريخه ( ج 2 ص 58 ) عن ابن إسحاق .
( كنز العمال ج 7 ص 56 ) عن ابن مسعود قال : إن أول شئ علمته من أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم قدمت مكة مع عمومة لي فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا اليه وهو جالس إلى زمزم فجلسنا اليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض يعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه أقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية دقيق المسربة شثن الكفين والقدمين عليه ثوبان أبيضان كأنه القمر ليلة البدر يمشى على يمينه غلام أمرد حسن الوجه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد سترت
فضائل الخمسة من الصحاح الستة — صفحة 198
مساهمون: السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
ص١٩٨