وأما الإجارة فهي تنفسخ إذا كانت مقيدة بتلك السنة ، ومع الإطلاق يبقى الحج في ذمة
الأجير وإذا كان اعتبار تلك السنة في الإجارة على وجه الشرط ، فللمستأجر خيار تخلف
الشرط ، فإن لم يأخذ به يبقى الحج في ذمة الأجير حتى يأتي به .
وإذا كان الصد أو الحصر بعد الإحرام أو بعده وبعد دخول الحرم لا يجزي عن المنوب عنه وإن قلنا به في من مات كذلك ، فكما لا يجزي المصدود أو المحصور إذا كان حاجاً عن نفسه لا يجزي عن المنوب عنه إذا حج عنه غيره وهذا خلافاً للشيخ في الخلاف
فإنه قال : ( إذا مات أو أُحصر بعد الإحرام سقطت عنه عهدة الحج ولا يلزمه رد شيء من
الأجرة إلى أن قال : دليلنا : إجماع الفرقة فإن هذه المسألة منصوصة فهم لا يختلفون
فيها ) ( 1 ) .
لكن المحتمل كما ذكره بعضهم وقوع السهو هنا . وربما يقال باشعار كلام الشرايع على
موافقته للشيخ في ذلك فإنه قال : ( ولو أُحصر أو صد قبل الإحرام ودخول الحرم استعيد
من الأُجرة بنسبة المتخلف ) ( 2 ) . فإن مفهومه أنه إذا أُحصر بعد ذلك لا يستعاد منه
بنسبة المتخلف والحكم بذلك لا يتم إلا على القول بكون الإحصار بعد الإحرام وبعد
دخول الحرم كالموت ، وكيف كان فالحكم بذلك كأنه لا وجه له وقياسه بالموت مع الفارق
سيما مع عدم القول به في الحج عن نفسه .
ثم إنه نسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمهذب بل قيل : إنه ظاهر المبسوط والسرائر
أنه لو ضمن الأجير الحج في المستقبل يلزم على المستأجر قبوله .
هامش
( 1 ) الخلاف : 1 / 429 .
( 2 ) شرايع الاسلام : 1 / 170 .