تذنيبان
الأول : لا يخفى عليك أن صدر صحيحة معاوية بن عمار لا يوافق واحداً من آراء
الفقهاء في مسألة ما إذا كان عنده ما يكفيه للحج وكان عليه دين .
فإنهم بين من يقول بأن الدين مطلقاً وبجميع أقسامه مانع عن وجوب الحج ،
وهذه الصحيحة تدل على عدم منعه عنه ، وبين من يقول إن المانع من وجوب الحج
هو الدين الحال المطالب به دون غيره ، وهذا أيضاً مخالف لإطلاق الصحيحة .
وبين من يقول بالتخيير في بعض الصور وتقديم الحج في بعضها الآخر لوقوع
التزاحم بين الأمرين إذا كان الدين حالا مطالباً به ، أما إذا كان مؤجلا فلا تزاحم في
البين فيقدم الحج ، وهذا أيضاً لا يستفاد من الصحيحة . وبين من يقول بتعين سقوط
الحج وتقديم أداء الدين للتزاحم وهذا أيضاً كسابقه .
وبين من يقول : إن الحج يسقط إذا كان أداء الدين واجباً عليه بالفعل أو كان
مؤجلا لا يثق بالأداء في المستقبل .
وعلى جميع الأقوال التي لعله يكون أكثر مما ذكرناه لا يستقيم الاستدلال لواحد
منها بالصحيحة كما استدل به السيد الخوئي ( قدس سره ) فإن الصحيحة إنما يكون في مقام
بيان أن الدين مطلقاً ليس مانعاً من حصول الاستطاعة ، لأنها تحصل بالتمكن من
المشي ، فليس حصول الاستطاعة متوقفاً على وجود الراحلة حتى يقال بعدم
حصولها مع الدين أو يقال بتزاحم الأمرين كما اختاره رحمه الله .
إذاً فوجه الارتباط بين الجواب وهذا التعليل هو ما يستفاد من ظاهر الحديث وهو
بيان العلة لعدم منع ذلك من الحج وهي حصول الاستطاعة بالمشي دون المال
مطلقاً ، فإنها تحصل لمن لا يجد ما يحج به بالتمكن من المشي .
بل يمكن أن يقال إن إطلاق السؤال والجواب مشعر بعدم دخل الراحلة