منه شئ ) ونحوه غيره . » ( 1 ) .
أقول : أما الاستدلال على المحكي عن الشيخ قدس سره بأن الله لا يضل قوماً بعد إذ
هداهم فالمراد منه الاستدلال بقوله تعالى : ( وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم
حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شئ عليم ) ( 2 ) .
وفيه : إنه لا دلالة للآية الكريمة على عدم وقوع الكفر والارتداد بعد الإيمان ، بل
قوله تعالى ( حتى يبين لهم ما يتقون ) يدل على وقوع ذلك ، فيمكن أن يكون المراد
من إضلاله قوماً خذلانهم وتركهم على ما هو عليه . فهذا لا يقع منه بعد إذ هداهم
بالهداية التكوينية بعقولهم وفطرتهم ، حتى يبين لهم ما يتقون بوسيلة الأنبياء :
فلا يتركهم على حالهم بل يهديهم بإنزال كتبه وارسال رسله إليهم .
وأما آية الإحباط فهي مثل قوله تعالى : ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو
في الآخرة من الخاسرين ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا
يعملون ) ( 4 ) .
ولكن الظاهر منهما وغيرهما حبس ثواب الأعمال وآثاره الحسنة عنهم ما داموا
باقين على الكفر والشرك . ويدل عليه قوله تعالى : ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت
وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) ( 5 ) .
وأما خبر زرارة فهو ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن علي عن علي بن
الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : » من كان مؤمنا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 17 / 303 .
( 2 ) التوبة : 115 .
( 3 ) المائدة : 5 .
( 4 ) الانعام : 88 .
( 5 ) البقرة : 217 .