فيمكن أن يقال في مقام التوفيق بين الطائفتين بقرينة أخبار جواز الحج النيابي إن
المشروط بوجوده وجوب الحج بحيث لا يتخلف وجوبه نيابيا أو مباشرة عنه هو
الاستطاعة بالمال . وأما صحة البدن وتخلية السرب فهما معتبران في القدرة العقلية
للحج المباشري الذي هو فرض الواجد لهما .
وعن تفسير غرائب القرآن : » إن الاستطاعة نوعان : استطاعة مباشرته بنفسه
واستطاعة الاستنابة » . ( 1 )
وما ذكرناه يمكن استفادته من كلام العلامة 1 في التذكرة فإنه أجاب عمن يقول
بعدم وجوب الاستنابة بعدم حصول الاستطاعة للمنوب عنه بأنا نمنع عدم
الاستطاعة لأن الصادق عليه السّلام فسرها بالزاد والراحلة . ( 2 )
فهذا الذي قلناه يستفاد من ملاحظة الروايات والتأمل فيها والتوفيق بينها إذاً لا
وجه لرد احتمال أن يكون المراد من ( حج البيت ) الأعم من المباشري منه والنيابي .
هذا مضافاً إلى أن ما يحتاج إلى التفسير بل إلى التنبيه إليه في الآية هو الاستطاعة
المالية الشرعية وإلا فاشتراط الحج وغيره بالقدرة البدنية وتخلية الطريق داخل في
القدرة العقلية . والإشارة إليهما في الروايات أيضاً لا تكون تفسيراً للاستطاعة
المذكورة في الآية بل بين إيضاحاً فعلى هذا يجب على العاجز المستطيع الاستنابة .
وفي الختام ننقل ما في مجمع البحرين في هذا الموضوع : قال : ( قوله تعالى : (
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) أي من قدر على ذلك . قيل :
هامش
( 1 ) غرائب القرآن للنيشابوري القمي : 1 / 345 قال ما هذا لفظه : ( والاستطاعة
نوعان : استطاعة مباشرته بنفسه ، واستطاعة تحصيله بغيره ) .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 303 .