من غير إسراف وتقتير » ( 1 ) .
القول الثاني : ما لعله هو المشهور بين المتأخرين وهو عدم جواز أخذ الوالد من
مال الولد .
أقول : وجه القول بالجواز صحيح سعيد بن يسار الذي رواه في التهذيب عن
موسى بن القاسم عن صفوان عن سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : » الرجل
يحج من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : نعم ، يحج منه حجة الإسلام ، قلت : وينفق منه
قال : نعم . ثم قال : إن مال الولد لوالده إن رجلا اختصم هو ووالده إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقضى
أن المال والولد للوالد » وقد روى هذا الخبر ، أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن
حكم عن عمرو بن حفص عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله ( 2 ) .
وهذا الحديث رد أولا : بأنه أخص من مدعى القائل بالجواز لأن مورده الولد
الصغير .
ويرد ذلك : ما في ذيل الرواية من الاستدلال بقول النبي صلّى الله عليه وآله غير أنه يرد أيضاً برواية
الحسين بن أبي العلاء قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ما يحل للرجل من مال ولده قال :
قوته بغير سرف إذا اضطر إليه قال : فقلت له فقول رسول الله صلّى الله عليه وآله للرجل الذي أتاه فقدم
أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال يا رسول الله
9 هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه .
فقال : أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شي ، أو كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يحبس الأب
للابن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 14 / 109 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 5 / 15 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 78 من أبواب ما يكتسب به ح 7 .