بانون على البقاء فيقدمون على أعمال خطيرة ومعاملات جليلة بهذا البناء إلا إذا
كان هناك قرينة أو أمارة على الخلاف .
وإذا منعنا عن ذلك وقلنا إن بناءهم على البقاء يدور ومدار الظن والوثوق بالبقاء ،
فهل إذا كان البقاء مشكوكاً فيه جايز الطرفين يجوز التمسك باستصحاب بقاء المال
إلى بعد العود بناء على صحة إجراء الاستصحاب لإثبات البقاء في الزمان المستقبل ،
كما إذا شك في بقاء الدم إلى ثلاثة أيام بناء على اعتبار التوالي الثلاثة للحكم بكون
الدم حيضاً .
واستشكل في جريان هذا الاستصحاب في المقام : بأنه لا بد من مجرى
الاستصحاب أن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً لذي حكم شرعي واستصحاب
بقاء المال إلى زمان العود لا يثبت حكماً شرعياً ، لأن بقاء المال ليس من الأحكام
الشرعية ولا يثبت موضوعاً ذا حكم شرعي ، فإن ما هو الموضوع للحكم الشرعي هو
الرجوع إلى الكفاية ، واستصحاب بقاء هذا المال إلى زمان العود لا يثبت الرجوع إلى
الكفاية إلا على القول بالأصل المثبت ( 1 ) .
وفيه : إن الرجوع إلى الكفاية خارجيته وتحققه في الخارج يكون بوجود المال
الذي يكفيه ووجوده خارجاً موضوع لحكم الشارع بالوجوب وباستصحاب بقاء هذا
المال ثبت الحكم الشرعي المترتب عليه .
وبعبارة أُخرى نقول : للرجوع بالكفاية مصاديق وصغريات كثيرة فإذا حصل أحد
مصاديقه يتحقق الاستطاعة المشروط عليها وجوب الحج فإذا شك بقاؤه يستصحب
بقاؤه .
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 1 / 129 .